أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيران

هل تراجعت قوة أميركا؟ حرب إيران تثير قلق الحلفاء

لم تعد مخاوف حلفاء الولايات المتحدة تتركز فقط على مدى استعداد الرئيس دونالد ترامب لاستخدام القوة، إذ فتحت الحرب غير المحسومة مع إيران نقاشاً أكثر حساسية حول قدرة واشنطن على خوض مواجهة متعددة الجبهات، في ظل تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية والأسلحة بعيدة المدى وتصاعد القلق من أوروبا إلى الخليج وآسيا.

وفي تحليل نشرته صحيفة إسرائيلية، أشار كاتبه إلى أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض أثارت لدى حلفاء واشنطن تساؤلات متزايدة بشأن توجهاتها، لكن استمرار الحرب مع إيران واستنزاف جزء من المخزونات العسكرية الأميركية نقلا النقاش من مسألة النيات السياسية إلى اختبار القدرات الفعلية.

ويتمحور السؤال المتداول في عدد من العواصم حول ما إذا كان التراجع في القدرة الصناعية والاستقطاب السياسي قد أضعفا الولايات المتحدة إلى درجة تحد من قدرتها على خوض مواجهة واسعة ومتزامنة في أكثر من جبهة.

وقال خبير استراتيجي إن الردع يقوم على «القدرة والمصداقية»، مشيراً إلى أن السؤال في السابق كان يدور حول استعداد الولايات المتحدة للتحرك، بينما بات خصومها ينظرون إليها اليوم باعتبارها أقل قدرة عسكرياً مما كانت عليه.

وتزايدت الشكوك مع تقارير عن توجه الإدارة الأميركية إلى تقليص بعض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، بالتزامن مع استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الصاروخية ونشر قواتها خارج حدودها.

وفي الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى تحسين العلاقات مع الصين، وسط حديث عن تجميد بعض صفقات الأسلحة المخصصة لتايوان، بينما جرى نقل أصول عسكرية مهمة، بما فيها منظومات دفاع جوي وحاملة طائرات، من منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، عبّر مسؤولون في أحاديث خاصة عن تساؤلات بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم في حال تعرض إحدى دول القارة لهجوم روسي واسع.

ويرى مسؤول أمني ألماني سابق أن أداء الولايات المتحدة في مواجهة إيران قد يفتح المجال أمام روسيا لاستغلال أي مؤشرات على تراجع القوة الأميركية أو ترددها.

في المقابل، رفض البيت الأبيض الحديث عن وجود نقص في الأسلحة نتيجة العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن القوات الأميركية تمتلك كميات كافية من الذخائر لتنفيذ أهدافها.

لكن تقديرات مراكز بحثية أميركية تشير إلى صورة أكثر تعقيداً، مع استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية، بينها «باتريوت» و«ثاد»، إضافة إلى جزء من مخزون صواريخ «توماهوك» و«جاسم».

وتشير التقديرات إلى أن المخزون الأميركي من صواريخ «باتريوت» تراجع إلى نحو 800 صاروخ، في وقت تواجه فيه واشنطن منافسة من خصوم يعملون على توسيع قدراتهم الإنتاجية ضمن نمط أقرب إلى اقتصاد الحرب.

كما لا تزال وتيرة إنتاج الصواريخ الاعتراضية الأميركية أقل من مستوى الطلب المحتمل في حال اندلاع مواجهة واسعة، ما يزيد الضغوط على قدرة واشنطن على تعويض ما تستهلكه في العمليات العسكرية.

وتنعكس هذه الفجوة على حلفاء الولايات المتحدة أيضاً، إذ تواجه أوكرانيا صعوبات في تأمين ما يكفي من منظومات الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية، فيما تبدي دول خليجية مخاوف من أن تكون مخزونات صواريخ الاعتراض غير كافية لحماية منشآتها الحيوية في حال تجدد التصعيد مع إيران.

وأصبحت الصواريخ الباليستية أداة رئيسية في الضغط العسكري والجيوسياسي، خصوصاً مع تطور دقتها وقدرتها على استهداف قواعد ومنشآت عسكرية بكفاءة أكبر.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه الصواريخ بسبب الحاجة في بعض الحالات إلى إطلاق صاروخين أو أكثر لاعتراض صاروخ هجومي واحد، ما يفرض عبئاً كبيراً على مخزونات الدفاع الجوي، نظراً إلى ارتفاع تكلفة وتعقيد إنتاج الصواريخ الاعتراضية.

ورغم إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن عقود بمليارات الدولارات لرفع إنتاج صواريخ «باتريوت» و«ثاد» بصورة كبيرة، فإن جزءاً من هذه الخطط لا يزال بحاجة إلى تمويل وتنفيذ فعلي، ما يعني أن زيادة الإنتاج لن تنعكس فوراً على حجم المخزونات.

ويرى خبراء أن الأزمة الحالية كشفت حاجة الغرب إلى إعادة بناء قدراته الصناعية الدفاعية، بعد سنوات من انخفاض وتيرة الإنتاج والاعتماد على مخزونات صُممت أساساً لمواجهات محدودة.

وبذلك، تتحول الحرب مع إيران من اختبار لإرادة واشنطن السياسية إلى اختبار مباشر لقدرتها الصناعية والعسكرية، فيما أصبح حجم المخزونات وسرعة تعويضها عاملاً حاسماً في حسابات خصوم الولايات المتحدة وحلفائها على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى